القاضي النعمان المغربي

369

المجالس والمسايرات

أطاله . وكان ذلك العلج يجيبه عمّا يسأله من ذلك عنه « 1 » . فنظر بعض من في المجلس إلى بعضهم كمن لا يدري ما معنى السؤال عن ذلك والمفاوضة فيه . ثمّ عاود العلج في سؤال رسول يرسله إلى ملكه وذكر له تواتر رسله عليه وعلى آبائه مذ أفضى اللّه ( عج ) بالأمر إليهم وأنّه لم يمض رسول منه ولا منهم إليه فقال المعزّ ( ص ) : إنّ أحدا من الناس لا يرسل رسولا إلى أحد إلّا لحاجة له إليه ولأمر يجب له عليه . ونحن بحمد اللّه ، فلا نعلم أنّ لنا إلى صاحبك من حاجة ولا له علينا أمر واجب . فلما ذا نرسل إليه ؟ اللهمّ إلّا أن يكون أمر من / أمور الدين ينبغي لنا مراسلته ومفاوضته فيه وهو من المباح في دينه ، ولكن نظنّ أنّه يكبر عليه ، فإن نحن أرسلنا فيه إليه ، فعلمت أنّه يجيبنا فيه ، سهل علينا أن نرسل إليه رسولا كما سأل وسألت عنه . فلو كان « 2 » ذلك للّه ( عج ) ولدينه لم نفعل ذلك له ، ولا ينبغي لنا أن نفعله ، إلّا بعد أن يتحقّق عندنا أنّه يجيب إليه ، لأنّا لا نرى أن نسأل أمرا ، وإن كان لوجه اللّه ( عج ) ، فنخيب « 3 » فيه . ولأنّ ذلك ، لو كان ، لكان سوء عاقبته عليه . ونحن لا نلزمك الجواب في ذلك عنه ، والقطع فيه عليه ، إذ ذلك ممّا لا يلزمك ولا ينبغي لك ، ولكنّا سنأمر بذكر ما نريد ذكره لك وتنصرف وتقف / على ذلك منه لأنّه أمر كبير « 4 » . فإذا علمت منه بالحقيقة أنّه يجيب إليه ، عرّفتنا ذلك عنه فيسهل علينا أن نرسل إليه . ولو كان ذلك فيما حوته الدنيا بحذافيرها أو اشتملت عليه بأقطارها ، لما سهل علينا أن نرسل فيه رسولا من قبلنا . ولكنّه لمّا كان لوجه اللّه ( عج ) وابتغاء ثوابه سهل علينا ووجب لدينا . فاستعظم العلج القول في ذلك وأقبل على أمير المؤمنين بالمدح والشكر حتّى خرج في قوله ذلك إلى الكفر والتشبيه الذي يعتقده . فردّ ذلك المعزّ ( صع ) عليه وتواضع للّه ( عج ) كما يجب أن يتواضع له ، وعرّفه ذلك ليعلم أنّه لم يرضه من

--> ( 1 ) عنه في أو ب ، وكأنها زائدة . ( 2 ) في النسختين : فلو لا أن . والتركيب صعب . ( 3 ) أ : فنجيبه فيه . ب : فنجيبه فيه . والعبارة غامضة ، وقراءتنا تخمين . ( 4 ) لأنه أمر كبير ، ساقطة من أ .